يحافظ مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يتتبع أداء الدولار أمام سلة من العملات، على نبرة إيجابية ويُظهر قدرًا من الصمود بالقرب من مستوى 100.35، ليبقى قريبًا من القمة المسجّلة في نهاية شهر يوليو. إضافة إلى ذلك، يوفّر المشهد الأساسي الداعم أرضية مواتية لتوقّعات متفائلة بمزيد من ارتفاع الدولار الأمريكي في الأجل القريب.
في اجتماع السياسة النقدية يوم الأربعاء، رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى هذا العام، بما يتماشى مع توقّعات معظم الاقتصاديين. وأشارت خريطة التوقّعات (dot plot) إلى ترجيح تنفيذ زيادة أخرى في الفائدة خلال العام الحالي. كما شدّد رئيس الاحتياطي الفيدرالي Kevin Warsh على أهمية استقرار أسعار المستهلك لدعم نمو الاقتصاد الأمريكي، لافتًا خلال المؤتمر الصحفي إلى أن التضخم ما زال مرتفعًا أكثر من اللازم واستمر لفترة أطول من المطلوب. وفي الوقت نفسه، تدعم مخاطر التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط احتمالات مزيد من التشديد من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
كذلك شكّلت تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط عاملًا محفّزًا مهمًا لصالح الدولار كأصل ملاذ آمن. فقد أعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) عن هجوم استهدف ناقلة ترفع علم توغو يُزعم أنها حاولت العبور غير القانوني لمضيق هرمز. من جانبه، قال الرئيس الأمريكي Donald Trump إنه سيتخذ قريبًا قرارًا مهمًا بشأن استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق ضد إيران. وهذا يرفع مستوى المخاطر الجيوسياسية الإضافية، ما يدعم بدوره النظرة الإيجابية لمؤشر DXY في الأجل القريب ويعزّز ميول الشراء.
يشير اقتصاديّو UOB Group إلى أن التغيّرات الأخيرة في توقّعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي تؤدي دورًا مهمًا بالنسبة للدولار. وجاء في تعليق البنك: "نظرًا لأننا نتوقّع الآن زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، فمن المرجّح أن الانكماش في فارق أسعار الفائدة الأمريكية مقارنة بدول مجموعة العشر G-10، الذي ضغط على مؤشر DXY منذ أواخر 2024، سينعكس مساره ليصبح عامل دعم للمؤشر في الفترة المقبلة". وبالنظر إلى الاتجاهات الحالية في أسعار الفائدة وأسواق العملات، خلصت UOB إلى القول: "نرى الآن مخاطر صعودية على الدولار الأمريكي تتجاوز توقعاتنا الحالية، سواء أمام عملات دول G-10 أو أمام العملات الآسيوية".
من الناحية الفنية، يحافظ مؤشر DXY على موقف صاعد، إذ يتداول فوق متوسطه المتحرك لـ100 يوم (100-day SMA) وفوق جميع المتوسطات المتحركة الرئيسة. وقد تواجه المكاسب الإضافية مقاومة قريبة في منطقة 100.80–101.00. أما على الجانب الهابط، فيمثّل المتوسط المتحرك لـ50 يومًا (50-day SMA) مستوى الدعم الأولي، يليه المتوسط المتحرك لـ100 يوم. وتبقى المؤشرات التذبذبية (Oscillators) في المنطقة الإيجابية، مؤكدة أرجحية السيطرة للمشترين (الثيران).

يوضح الجدول أدناه نسبة التغير في قيمة الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية خلال الأسبوع الحالي. سجل الدولار الأمريكي أكبر مكاسبه أمام الين الياباني.
روابط سريعة